عمر السهروردي
271
عوارف المعارف
أنا به فقلت أسقيك ؟ فأشار إلى نعم ، فإذا رجل يقول آه ، فقال ابن عمى : انطلق به إليه ، فجئت إليه ، فإذا هو هشام بن العاص ، فقلت أسقيك ؟ فسمع هشام آخر يقول : آه ، فقال : انطلق به إليه ، فجئت إليه فإذا هو قد مات ، ثم رجعت إلى هشام فإذا هو أيضا قد مات ، ثم رجعت إلى ابن عمى ، فإذا هو أيضا قد مات . وسئل أبو الحسين البوشنجي عن الفتوة ، فقال : الفتوة عندي ما وصف اللّه تعالى به الأنصار في قوله وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ « 1 » . قال ابن عطاء : يؤثرون على أنفسهم جودا وكرما وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ « 2 » . يعنى جوعا وفقرا . قال أبو حفص : الإيثار هو أن يقدم حظوظ الإخوان على حظوظه في أمر الدنيا والآخرة . وقال بعضهم : الإيثار لا يكون عن اختيار إنما الإيثار أن تقدم حقوق الخلق أجمع على حقك ، ولا تميز في ذلك بين أخ وصاحب وذي معرفة . وقال يوسف بن الحسين : من رأى لنفسه ملكا لا يصح منه الإيثار لأنه يرى نفسه أحق بالشيء برؤية ملكه ، إنما الإيثار ممن يرى الأشياء كلها للحق ، فمن وصل إليه فهو أحق به ، فإذا وصل شيء من ذلك إليه يرى نفسه ويده فيه يد أمانة يوصلها إلى صاحبها أو يؤديها إليه . وقال بعضهم : حقيقة الإيثار أن تؤثر بحظ آخرتك على إخوانك ، فإن الدنيا أقل خطرا من أن يكون لإيثارها محل أو ذكر . ومن هذا المعنى ما نقل أن بعضهم رأى أخا له فلم يظهر البشر الكثير في وجهه ، فأنكر أخوه ذلك منه ، فقال : يا أخي سمعت أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال
--> ( 1 ) سورة الحشر : الآية 9 . ( 2 ) سورة الحشر : الآية 9 .