عمر السهروردي

270

عوارف المعارف

رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ما عندنا ما نطعمك هذه الليلة ، ثم قال : من يضيف هذا هذه الليلة رحمه اللّه ؟ فقام رجل من الأنصار فقال أنا يا رسول اللّه ، فأتى به منزله فقال لأهله : هذا ضيف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأكرميه ولا تدخرى عنه شيئا ، فقالت : ما عندنا إلا قوت الصبية ، فقال : فقومى علليهم عن قوتهم حتى يناموا ولا يطعمون شيئا ثم أسرجى ، فإذا أخذ الضيف ليأكل قومي كأنك تصلحين السراج فأطفئيه وتعالى نمضغ ألسنتنا لضيف رسول اللّه ، حتى يشبع ضيف رسول اللّه ، فقامت إلى الصبية فعللتهم حتى ناموا عن قوتهم ولم يطعموا شيئا ، ثم قامت فأثردت وأسرجت ، فلما أخذ الضيف ليأكل قامت كأنها تصلح السراج فأطفأته ، فجعلا يمضغان ألسنتهما لضيف رسول اللّه ، وظن الضيف أنهما يأكلان معه حتى شبع الضيف وباتا طاويين فلما أصبحوا غدوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلما نظر إليهما تبسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم قال : لقد عجب اللّه من فلان وفلانة هذه الليلة ، وأنزل اللّه تعالى وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ « 1 » . وقال أنس رضي اللّه عنه : أهدى لبعض أصحابه رأس شاة مشوى وكان مجهودا ، فوهبه إلى جار له ، فتداوله سبعة أنفس ثم عادا إلى الأول ، فأنزلت الآية لذلك . وروى أنا أن الحسن الأنطاكي اجتمع عنده نيف وثلاثون رجلا بقرية بقرى الري ، وله أرغفة معدودة لم تشبع خمسة منهم ، فكسروا الرغفان وأطفأوا السراج وجلسوا للطعام ، فلما رفعوا الطعام فإذا هو بحاله لم يأكل أحد منهم إيثارا منه على نفسه . وحكى عن حذيفة العدوي قال : انطلقت يوم اليرموك لطلب ابن عم لي ومعي شيء من ماء وأنا أقول إن كان به رمق سقيته ومسحت وجهه ، فإذا

--> ( 1 ) سورة الحشر : الآية 9 .