عمر السهروردي

25

عوارف المعارف

الباب الثاني في تخصص الصوفية بحسن الاستماع حدثنا شيخنا شيخ الإسلام أبو النجي ب السهروردي إملاء ، قال أنا أبو منصور المقرى ، قال أنا الإمام الحافظ أبو بكر الخطيب ، قال أنا أبو عمرو الهاشمي ، قال أنا أبو علي اللؤلؤي ، قال أنا أبو داود السجستاني ، قال حدثنا مسدد ، قال حدثنا يحيى ، عن شعبه ، قال حدثني عمر بن سليمان من ولد عمر ابن الخطاب ، عن عبد الرحمن بن أبان ، عن أبيه ، عن زيد بن ثابت ، قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « نضر امرأ سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه غيره ، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ، ورب حامل فقه وليس بفقيه » . أساس كل خير حسن الاستماع . قال اللّه تعالى : وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ . . . « 1 » . يقول بعضهم : علامة الخير في السماع أن يسمع العبد بغثاء أوصافه ونعوته ويسمعه بحق من حق . وقال بعضهم : لو علمهم أهلا للسماع لفتح آذانهم للاستماع . فمن تملكته الوساوس وغلب على باطنه حديث النفس لا يقدر على حسن الاستماع . فالصوفية وأهل القرب لما علموا أن كلام اللّه تعالى ورسائله إلى عباده ومخاطباته إياهم ، رأوا كل آية من كلامه تعالى بحرا من أبحر العلم ، بما تتضمن من ظاهر العلم وباطنه ، وجليه وخفيه ، وبابا من أبواب الجنة ، باعتبار ما تنبه أو تدعو إليه من العمل .

--> ( 1 ) سورة الأنفال : الآية 23 .