عمر السهروردي
243
عوارف المعارف
وإن لم يصبر على ترك الإدام يتناول الإدام ، وإن كان الإدام شيئا يقوم مقام الخبز ينقص من الخبز بقدر ذلك ، وإن أراد التقلل من هذا القدر أيضا ينقص كل ليلة دون اللقمة ، بحيث ينتهى تقلله في العشر الأخير من الأربعين إلى نصف رطل . وإن قوى قنع النفس بنصف رطل من أول الأربعين ونقص يسيرا كل ليلة بالتدريج ، حتى يعود فطوره إلى ربع رطل في العشر الأخير . وقد اتفق مشايخ الصوفية على أن بناء أمرهم على أربعة أشياء : قلة الطعام ، وقلة المنام ، وقلة الكلام ، والاعتزال عن الناس ، وقد جعل للجوع وقتان : أحدهما آخر الأربع والعشرين ساعة ، فيكون من الرطل لكل ساعتين أوقية بأكلة واحدة ، يجعلها بعد العشاء الآخرة ، أو يقسمها أكلتين كما ذكرنا ، والوقت الآخر على رأس اثنتين وسبعين ساعة ، فيكون الطي ليلتين والإفطار في الليلة الثالثة ، ويكون لكل يوم وليلة ثلث رطل ، وبين هذين الوقتين وقت وهو أن يفطر من كل ليلتين ليلة ، ويكون لكل يوم وليلة نصف رطل ، وهذا ينبغي أن يفعله إذا لم ينتج ذلك عليه سآمة وضجرا ، وقلة انشراح في الذكر والمعاملة ، فإذا وجد شيئا من ذلك فليفطر كل ليلة ويأكل الرطل في الوقتين أو الوقت الواحد ، فالنفس إذا أخذت بالإفطار من كل ليلتين ليلة ثم ردت إلى الإفطار كل ليلة تقنع ، وإن سومحت بالإفطار كل ليلة لا تقنع بالرطل وتطلب الإدام والشهوات . وقس على هذا ، فهي إن أطعمت طمعت ، وإن أقنعت قنعت . وقد كان بعضهم ينقص كل ليلة حتى يرد النفس إلى أقل قوتها . ومن الصالحين من كان يعبر القوت بنوى التمر ، وينقص كل ليلة نواة . ومنهم من كان يعبر بعود رطب ، وينقص كل ليلة بقدر نشاف العود .