عمر السهروردي
24
عوارف المعارف
واعلم أن كل حال شريف نعزوه إلى الصوفية في هذا الكتاب ، هو حال المقرب ، والصوفي هو المقرب ، وليس في القرآن اسم الصوفي ، واسم الصوفي ترك ووضع للمقرب على ما سنشرح ذلك في بابه . ولا يعرف في طرفي بلاد الإسلام شرقا وغربا هذا الاسم لأهل القرب ، وإنما يعرف للمترسمين وكم من الرجال المقربين في بلاد المغرب وبلاد تركستان وما وراء النهر لا يسمون صوفية ، لأنهم لا يتزيون بزي الصوفية ، ولا مشاحة في الألفاظ فيعلم أنا نعني بالصوفية المقربين . فمشايخ الصوفية الذين أسماؤهم في الطبقات وغير ذلك من الكتب كلهم كانوا في طريق المقربين ، وعلومهم علوم أحوال المقربين ، ومن تطلع إلى مقام المقربين من جملة الأبرار هو متصوف ما لم يتحقق بحالهم ، فإذا تحقق بحالهم صار صوفيا ، ومن عداهما ممن تميز بزي ونسب إليهم فهو متشبه ، وفوق كل ذي علم عليم .