عمر السهروردي
230
عوارف المعارف
أخبرنا الشيخ طاهر بن أبي الفضل إجازة قال أنا أبو بكر أحمد بن خلف إجازة قال أنا أبو عبد الرحمن السلمى قال أنا أبو منصور الضبعي قال حدثنا محمد بن أشرس قال حدثنا حفص بن عبد اللّه قال حدثنا إبراهيم بن طهمان عن عاصم عن زرعة صفوان بن عسال رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا كان يوم القيامة يجئ الإخلاص والشرك يجثوان بين يدي الرب عز وجل ، فيقول الرب للإخلاص : انطلق أنت وأهلك إلى الجنة ، ويقول للشرك : انطلق أنت وأهلك إلى النار » . وبهذا الإسناد قال السلمى : سمعت علي بن سعيد وسألته عن الإخلاص ما هو ؟ قال : سمعت محمد بن جعفر الخصاف وسألته عن الإخلاص ما هو ؟ قال : سألت أحمد بن بشار عن الإخلاص ما هو ؟ قال : سألت أبا يعقوب الشروطى عن الإخلاص ما هو ؟ قال : سألت أحمد بن غسان عن الإخلاص ما هو ؟ قال : سألت أحمد بن علي الهجيمي عن الإخلاص ما هو ؟ قال : سألت عبد الواحد بن زيد عن الإخلاص ما هو ؟ قال : سألت الحسن عن الإخلاص ما هو ؟ قال : سألت حذيفة عن الإخلاص ما هو ؟ قال : سألت النبي صلى اللّه عليه وسلم عن الإخلاص ما هو ؟ قال : « سألت جبريل عليه السلام عن الإخلاص ما هو ؟ قال : سألت رب العزة عن الإخلاص ما هو ؟ قال : هو سر من سرى أودعته قلب من أحببت من عبادي » . فمن الناس من يدخل الخلوة على مراغمة النفس ، إذ النفس بطبعها كارهة للخلوة ، ميالة إلى مخالطة الخلق ، فإذا أزعجها عن مقار عادتها ، وحبسها عن طاعة اللّه تعالى ، يعقب كل مرارة تدخل عليها حلاوة في القلب . قال ذو النون رحمه اللّه : لم أر شيئا أبعث على الإخلاص من الخلوة ، ومن أحب الخلوة فقد استمسك بعمود الإخلاص ، وظفر بركن من أركان الصدق . وقال الشبلي رحمه اللّه لرجل استوصاه : الزم الوحدة ، وامح اسمك عن القوم ، واستقبل الجدار حتى تموت .