عمر السهروردي
231
عوارف المعارف
قال يحيى بن معاذ رحمه اللّه : الوحدة منية الصديقين . ومن الناس من ينبعث من باطنه داعية الخلوة ، وتنجذب النفس إلى ذلك ، وهذا أتم وأكمل وأدل على كمال الاستعداد . وقد روى من حال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما يدل على ذلك فيما حدثنا ضياء الدين أبو النجيب إملاء قال أخبرنا الحافظ إسماعيل بن أحمد المقرى قال أنا جعفر بن الحكاك المكي قال أنا أبو عبد اللّه الصنعاني قال أنا أبو عبد اللّه البغوي قال أنا إسحاق الديري قال أنا عبد الرازق عن معمر قال أخبرني الزهري عن عروة عن عائشة رضى اللّه عنها قالت : « أول ما بدئ به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، ثم حبب إليه الخلاء ، فكان يأتي حراء فيتحنث فيه الليالي ذوات العدد ويتزود لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها ، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء ، فجاءه الملك فيه فقال : اقرأ ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطني حتى بلغ منى الجهد ثم أرسلني فقال : اقرأ ، فقلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ منى الجهد ثم أرسلني فقال : اقرأ ، فقلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ منى الجهد ثم أرسلني فقال اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ( 1 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ( 2 ) حتى بلغ ما لَمْ يَعْلَمْ ( 5 ) « 1 » . فرجع بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ترجف بوادره ، حتى دخل على خديجة فقال : زملوني ، فزملوه حتى ذهب عنه الروع ، فقال لخديجة : ما لي وأخبرها الخبر ، فقال : قد خشيت على عقلي ، فقالت : كلا أبشر ، فو اللّه لا يخزيك اللّه أبدا ، إنك لتصل الرحم ، وتصدق الحديث ، وتحمل الكل ، وتكسب المعدوم ، وتقرى الضيف ، وتعين على نوائب الحق . ثم انطلقت به خديجة حتى أتت ورقة بن نوفل ، وكان امرأ تنصر في الجاهلية ، وكان يكتب الكتاب العربي ، ويكتب من الإنجيل بالعربية ما شاء اللّه أن يكتب ، وكان شيخا كبيرا قد عمى ، فقالت له
--> ( 1 ) سورة العلق : آيات 1 : 5 .