عمر السهروردي
220
عوارف المعارف
الباب الخامس والعشرون في القول في السماع تأدبا واعتناء ويتضمن هذا الباب آداب السماع ، وحكم التخريق وإشارات المشايخ في ذلك ، وما في ذلك من المأثور والمحظور . مبنى التصوف على الصدق في سائر الأحوال ، وهو جد كله لا ينبغي لصادق أن يتعمد الحضور في مجمع يكون فيه سماع إلا بعد أن يخلص النية للّه تعالى ، ويتوقع به مزيدا في إرادته وطلبه ، ويحذر من ميل النفس لشيء من هواها ، ثم يقدم الاستخارة للحضور ، ويسأل اللّه تعالى إذا عزم البركة فيه ، وإذا حضر يلزم الصدق والوقار بسكون الأطراف . قال أبو بكر الكتاني رحمه اللّه : المستمع يجب أن يكون في سماعه غير مستروح إليه ، يهيج منه السماع وجدا أو شوقا أو غلبة أو واردا ، والوارد عليه يفنيه عن كل حركة وسكون ، فيتقى الصادق استدعاء الوجد ، ويجتنب الحركة فيه مهما أمكن سيما بحضرة الشيوخ . حكى أن شابا كان يصحب الجنيد رحمه اللّه ، وكلما سمع شيئا زعق وتغير فقال له يوما : إن ظهر منك شيء بعد هذا فلا تصحبني ، فكان بعد ذلك يضبط نفسه ، وربما كان من كل شعرة منه تقطر قطرة عرق ، فلما كان يوما من الأيام زعق زعقة فخرج روحه . فليس من الصدق إظهار الوجد من غير وجد نازل ، أو ادعاء الحال من غير حال حاصل ، وذلك عين النفاق . قيل : كان النصراباذى رحمه اللّه كثير الولع بالسماع ، فعوتب في ذلك ، فقال : نعم هو خير من أن نقعد ونغتاب ، فقال له أبو عمرو بن بجيد وغيره من إخوانه : هيهات يا أبا القاسم زلة في السماع شر من كذا وكذا سنة نغتاب