عمر السهروردي

221

عوارف المعارف

الناس ، وذلك أن زلة السماع إشارة إلى اللّه تعالى ، وترويح للحال بصريح الحال ، وفي ذلك ذنوب متعددة . منها : أنه يكذب على اللّه تعالى أنه وهب له شيئا وما وهب له ، والكذب على اللّه من أقبح الزلات . ومنها : أن يغر بعض الحاضرين فيحسن به الظن ، والغرور خيانة . قال عليه السلام « من غشنا فليس منا » . ومنها : أنه إذا كان مبطلا ويرى بعين الصلاح ، فسوف يظهر منه بعد ذلك ما يفسد عقيدة المعتقد فيه ، فيفسد عقيدته في غيره ممن يظن به الخير من أمثاله ، فيكون سببا إلى فساد العقيدة في أهل الصلاح ، ويدخل بذلك ضرر على الرجل الحسن الظن مع فساد عقيدته ، فينقطع عنه مدد الصالحين ويتشعب من هذا آفات كثيرة يعثر عليها من يبحث عنها . ومنها : أنه يحوج الحاضرين إلى موافقته في قيامه وقعوده ، فيكون متكلفا مكلفا للناس بباطله ، ويكون في الجمع من يرى بنور الفراسة أنه مبطل ، ويحمل على نفسه الموافقة للجمع مداريا ، ويكثر شرح الذنوب في ذلك . فليتق اللّه ربه ولا يتحرك إلا إذا صارت حركته حركة المرتعش الذي لا يجد سبيلا إلى الإمساك ، وكالعاطس الذي لا يقدر أن يرد العطسة ، وتكون حركته بمثابة النفس الذي يدعوه إليه داعية الطبع قهرا . قال السرى : شرط الواجد في زعقته أن يبلغ إلى حد لو ضرب وجهه بالسيف لا يشعر فيه بوجه . وقد يقع هذا لبعض الواجدين نادرا ، وقد لا يبلغ الواجد هذه الرتبة من الغيبة ، ولكن زعقته تخرج كالتنفس بنوع إرادة ممزوجة بالاضطرار ، فهذا الضبط من رعاية الحركات ورد الزعقات ، وهو في تمزيق الثياب آكد ، فإن ذلك يكون إتلاف المال ، وإنفاق المحال .