عمر السهروردي
22
عوارف المعارف
الزبد إلى النواحي فوقعت جوهرة النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى ما يحاذي تربته بالمدينة ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مكيا مدنيا ، حنينه إلى مكة ، وتربته بالمدينة « 1 » . والإشارة فيما ذكرناه من ذرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هو ما قال اللّه تعالى : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى . . . « 2 » ورد في الحديث أن اللّه تعالى مسح ظهر آدم وأخرج ذريته منه كهيئة الذر ، استخرج الذر من مسام شعر آدم ، فخرج الذر كخروج العرق . وقيل : كان المسح من بعض الملائكة ، فأضاف الفعل إلى المسبب . وقيل : معنى القول بأنه مسح أي أحصى كما تحصى الأرض بالمساحة ، وكان ذلك ببطن نعمان ، وإذ بجنب عرفة بين مكة والطائف . فلما خاطب الذر وأجابوا ببلى كتب العهد في ورق أبيض ، واشهد عليه الملائكة ، وألقم الحجر الأسود فكانت ذرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هي المحببة من الأرض ، والعلم والهدى فيه معجونان ، فبعث بالعلم والهدى موروثا له وموهوبا « 3 » .
--> ( 1 ) هذا تعسف في التأويل لا مبرر له فلم يخلق من الطين ، إلا آدم عليه السلام فالخلق على أربعة أصناف : أ - من الطين لقوله جل وعز : وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ( 7 ) [ سورة السجدة آية : 7 ] وهو آدم عليه السلام . ب - من أب بدون أم وهي حواء خلقت من آدم عليها السلام لقوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها [ سورة النساء آية : 1 ] . ج - من أم بلا أب وهو المسيح عليه السلام لقوله جل وعلا : وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا [ سورة التحريم آية : 12 ] . إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 45 ) [ سورة آل عمران آية : 45 ] د - من رجل وامرأة وهم سائر البشر ومنهم الأنبياء لقوله جل وعز : وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً [ سورة النساء آية : 1 ] أي من آدم وحواء ثم من جاءوا بعدهم وهكذا حتى يرث اللّه الأرض ومن عليها . ( 2 ) سورة الأعراف : الآية 172 . ( 3 ) علم الرسول صلّى اللّه عليه وسلم من اللّه سبحانة وتعالى إما بطريق الوحي أو الإلهام .