عمر السهروردي
206
عوارف المعارف
وأسلمهم من الفتنة ، وكل قلب ملوث بحب الدنيا فسماعه سماع طبع وتكلف . وسئل بعضهم عن التكلف في السماع فقال : هو على ضربين : تكلف في المستمع لطلب جاه أو منفعة دنيوية ، وذلك تلبيس وخيانة ، وتكلف فيه لطلب الحقيقة ، كمن يطلب الوجد بالتواجد ، وهو بمنزلة التباكي المندوب إليه . وقول القائل إن هذه الهيئة من الاجتماع بدعة ، يقال له : إنما البدعة المحذورة الممنوع منها بدعة تزاحم سنة مأمورا بها ، وما لم يكن هكذا فلا بأس به ، وهذا كالقيام للداخل لم يكن ، فكان في عادة العرب ترك ذلك حتى نقل أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يدخل ولا يقام له « 1 » . وفي البلاد التي فيها هذا القيام لهم عادة إذا اعتمد ذلك لتطييب القلوب والمداراة لا باس به ، لأن تركه يوحش القلوب ويوغر الصدور ، فيكون ذلك من قبيل العشرة وحسن الصحبة ، ويكون بدعة لا بأس بها ، لأنها لم تزاحم سنة مأمورة .
--> ( 1 ) سبق ذكر خلاف ذلك فكانوا في بعض الأحيان يقومون ، وكان الرسول صلى اللّه عليه وسلم يقوم لبعضهم كما سبق وذكره المؤلف . ومعنى ذلك أن كلا التصرفين مباح بناء على ما ذكر آنفا وما ذكر هنا .