عمر السهروردي
187
عوارف المعارف
بل كلما وصلت النفوس الزكية إلى حظوظها ازداد القلب انشراحا وانفساحا ، ويصير بين القلب والنفس موافقة يعطف أحدهما على الآخر ، ويزداد كل واحد منهما بما يدخل على الآخر من الحظ ، كلما أخذ القلب حظه من اللّه خلع على النفس خلع الطمأنينة ، فيكون مزيد السكينة للقلب مزيد للطمأنينة للنفس ، وينشد : إن السماء إذا اكتست كست الثرى * حللا يدبجها الغمام الراهم وكلما أخذت النفس حظها تروح القلب تروح الجار المشفق براحة الجار . سمعت بعض الفقراء يقول : النفس تقول للقلب : كن معي في الطعام أكن معك في الصلاة . وهذا من الأحوال العزيزة لا تصلح إلا لعالم رباني . وكم من مدع يهلك بتوهمه هذا في نفسه . ومثل هذا العبد يزداد بالنكاح ولا ينقص . والعبد إذا كمل علمه يأخذ من الأشياء ولا تأخذ الأشياء منه . وقد كان الجنيد يقول : أنا أحتاج إلى الزوجة كما أحتاج إلى الطعام . وسمع بعض العلماء بعض الناس يطعن في الصوفية ، فقال : يا هذا ما الذي ينقصهم عندك ؟ فقال : يأكلون كثيرا ، فقال : وأنت أيضا لو جعت كما يجوعون أكلت كما يأكلون . ثم قال : ويتزوجون كثيرا ، قال : وأنت أيضا لو حفظت فرجك كما يحفظون تزوجت كما يتزوجون . قال : وأي شيء أيضا ؟ قال : يسمعون القول ، قال : وأنت أيضا لو نظرت كما ينظرون سمعت كما يسمعون . وكان سفيان بن عيينة يقول : كثرة النساء ليست من الدنيا ، لأن عليا رضي اللّه عنه كان أزهد أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكان له أربع نسوة