عمر السهروردي

188

عوارف المعارف

وسبع عشرة سرية . وكان ابن عباس رضي اللّه عنه يقول : خير هذه الأمة أكثرها نساء . وقد ذكر في أخبار الأنبياء أن عابدا تبتل للعبادة حتى فاق أهل زمانه ، فذكر ذلك لنبي ذلك الزمان ، فقال : نعم الجر لولا أنه تارك لشيء من السنة ، فنمى ذلك إلى العابد ، فأهمه فقال : ما تنفعنى عبادتي وأنا تارك السنة ؟ فجاء إلى النبي عليه السلام فسأله فقال : نعم إنك تارك التزوج . فقال : ما تركته لأنى أحرمه ، وما منعني منه إلا أنى فقير لا شيء لي وأنا عيال على الناس ، يطعمني هذا مرة وهذا مرة ، فأكره أن أتزوج بامرأة أعضلها أو أرهقها جهدا « 1 » ، فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : وما يمنعك إلا هذا ؟ قال : نعم ، فقال : أنا أزوجك ابنتي ، فزوجه النبي عليه السلام ابنته . وكان عبد اللّه بن مسعود يقول : لو لم يبق من عمرى إلا عشرة أيام أحببت أن أتزوج ولا ألقى اللّه عزبا . وما ذكر اللّه تعالى في القرآن من الأنبياء إلا المتأهلين . وقيل : إن يحيى بن زكريا عليهما السلام تزوج لأجل السنة ولم يكن يقربها « 2 » . وقيل : إن عيسى عليه السلام سينكح إذا نزل إلى الأرض ويولد له . وقيل : إن ركعة من متأهل خير من سبعين ركعة من عزب . أخبرنا الشيخ الطاهر بن أبي الفضل قال أنا أبو منصور محمد بن الحسين بن أحمد بن الهيثم المقومى القزويني قال أنا أبو طلحة القاسم بن

--> ( 1 ) وهكذا يؤكد ما ذهبنا إليه في الهامش السابق من أن بعض أهل التصوف ترك الزواج لأسباب شخصية يراها في نفسه ، وأن العزوبة هي أصلح لحاله . والزواج عموما قد يكون فرضا أو واجبا أو حراما أو مندوبا أو مكروها حسب حالة كل مكلف : راجع في ذلك كتاب ( دور المراة في المجتمع الإسلامي ) تاليف المستشار توفيق على وهبه ، ط 5 ، ص 156 / 158 ، الرياض ، 1406 / 1983 . ( 2 ) لا دليل على ذلك من كتاب أو سنة . ولأنه إذا فعل ذلك يكون قد ظلم من تزوجها ظلما بينا .