عمر السهروردي
162
عوارف المعارف
الباطن ، فإن باطنه إذا كان منورا يستوفى حظه من الخير من كل شيخ وأخ يزوره . وقد كنت أسمع شيخنا يوصى الأصحاب ويقول : لا تكلموا أهل هذا الطريق إلا في أصفى أوقاتكم . وهذا فيه فائدة كبيرة ، فإن نور الكلام على قدر نور القلب ، ونور السمع على قدر نور القلب ، فإذا دخل على شيخ أو أخ وزاره ينبغي أن يستأذنه إذا أراد الانصراف . فقد روى عبد اللّه بن عمر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا زار أحدكم أخاه فجلس عنده فلا يقومون حتى يستأذنه » وإن نوى أن يقيم أياما وفي وقته سعة ، ولنفسه إلى البطالة وترك العمل تشوف بطلب خدمة يقوم بها ، وإن كان دائم العمل لربه ، فكفى بالعبادة شغلا ، لأن الخدمة لأهل العبادة تقوم مقام العبادة . ولا يخرج من الرباط إلا بإذن المتقدم فيه ، ولا يفعل شيئا دون أن يأخذ رأيه فيه . فهذه جمل أعمال يعتمدها الصوفية وأرباب الرباط ، واللّه تعالى بفضله يزيدهم توفيقا وتأديبا .