عمر السهروردي
163
عوارف المعارف
الباب التاسع عشر في حال الصوفي المتسبب اختلف أحوال الصوفية في الوقوف مع الأسباب والإعراض عن الأسباب . فمنهم من كان على الفتوح لا يركن إلى معلوم ، ولا يتسبب بكسب ولا سؤال ، ومنهم من كان يكتسب ، ومنهم من كان يسأل في وقت فاقته ، ولهم في كل ذلك أدب وحد يراعونه ولا يبتعدونه . وإذا كان الفقير يسوس نفسه بالعلم يأتيه الفهم من اللّه تعالى في الذي يدخل فيه من سبب أو ترك سبب ، فلا ينبغي للفقير أن يسأل مهما أمكن . فقد حث النبي عليه السلام على ترك السؤال بالترغيب والترهيب . فأما الترغيب فما روى ثوبان قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من يضمن لي واحدة أتكفل له الجنة . قال ثوبان : قلت : أنا . قال : لا تسأل الناس شيئا » فكان ثوبان تسقط علاقة سوطه فلا يأمر أحدا يناوله ، وينزل هو ويأخذها . وروى أبو هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لأن يأخذ أحدكم حبلا فيحتطب على ظهره فيأكل ويتصدق خير له من أن يأتي رجلا فيسأله أعطاه أو منعه ، فإن اليد العليا خير من السفلى » . أخبرنا الشيخ الصالح أبو زرعة طاهر بن أبي الفضل الحافظ المقدسي قال : أخبرني والدي قال : أنا أبو محمد الصيرفي ببغداد قال : أنا أبو القاسم عبد اللّه بن محمد قال : حدثنا عبد اللّه بن محمد بن عبد العزيز قال : حدثنا على ابن الجعد قال : حدثنا شعبة عن أبي حمزة قال سمعت هلال بن حصين قال : أتيت المدينة فنزلت دار أبي سعيد فضمني وإياه المجلس ، فحدث أنه أصبح ذات يوم وليس عندهم طعام ، فأصبح وقد عصب على بطنه حجرا