عمر السهروردي
157
عوارف المعارف
وتركهم السلام يحتمل وجوها أحدها أن السلام اسم من أسماء اللّه تعالى ، وقد روى عبد اللّه بن عمر قال : مر رجل على النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو يبول فسلم عليه فلم يرد عليه حتى كاد الرجل أن يتوارى ، فضرب يده على الحائط ومسح بها وجهه ثم ضرب ضربة أخرى فمسح بها ذراعيه ثم رد على الرجل السلام ، وقال : « إنه لم يمنعني أن أراد عليك السلام إلا أنى لم أكن على طهر » وروى أنه لم يرد عليه حتى توضأ ثم اعتذر إليه وقال : « إني كرهت أن أذكر اللّه تعالى إلا على طهر » . وقد يكون جمع من الفقراء مصطحبين في السفر ، وقد يتفق لأحدهم حدث ، فلو سلم المتوضئ وأمسك المحدث ظهر حاله فيترك السلام حتى يتوضأ من يتوضأ ، ويغسل قدمه من يغسل سترا للحال على ما أحدث ، حتى يكون سلامهم على الطهارة اقتداء برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وقد يكون بعض المقيمين أيضا على غير طهارة فيستعد لجواب السلام أيضا بالطهارة ، لأن السلام اسم من أسماء اللّه تعالى ، وهذا من أحسن ما يذكر من الوجوه في ذلك . ومنها أنه إذا قدم يعانقه الإخوان ، وقد يكون معه من آثار السفر والطريق ما يكره فيستعد بالوضوء والنظافة ثم يسلم ويعانقهم . ومنها أن جمع الرباط أرباب مراقبة وأحوال ، فلو هجم عليهم بالسلام قد ينزعج منه مراقب ويتشوش محافظ ، والسلام يتقدمه استئناس بدخوله واشتغاله بغسل القدم والوضوء وصلاة ركعتين ، فيتأهب الجمع له كما يتأهب لهم بعد مسابقة الاستئناس ، وقد قال اللّه تعالى : حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا « 1 » واستئناس كل قوم على ما يليق بحالهم . ومنها انه لم يدخل على غير بيته ولا هو بغريب منهم ، بل هم إخوانه ، والألفة بالنسبة المعنوية الجامعة لهم في طريق واحد ، والمنزل منزله ، والموضع موضعه ، فيرى البركة في استفتاح المنزل بمعاملة اللّه قبل معاملة الخلق ،
--> ( 1 ) سورة النور : الآية 27 .