عمر السهروردي

158

عوارف المعارف

وكما يمهد عذرهم في ترك السلام ينبغي لهم أن لا ينكروا على من يدخل ويبتدئ بالسلام ، فكما أن من ترك السلام له نية فالذي سلم له أيضا نية . وللقوم آداب ورد بها الشرع ، ومنها آداب استحسنها شيوخهم ، فما ورد به الشرع ما ذكرنا من شد الوسط والعصا والركوة ، والابتداء باليمين في لبس الخف وفي نزعه باليسار . روى أبو هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا انتعلتم فابدءوا باليمين ، وإذا خلعتم فابدأوا باليسار أو اخلعهما جميعا أو أنعلهما جميعا » . روى جابر رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يخلع اليسرى قبل اليمنى ، ويلبس اليمنى قبل اليسرى . وبسط السجادة وردت به السنة ، وقد ذكرناه . وكون أحدهم لا يقعد على سجادة الآخر مشروع ومسنون . وقد ورد في حديث طويل : « لا يؤم الرجل في سلطانه ولا في أهله ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه » . وإذا سلم على الإخوان يعانقهم ويعانقونه ، فقد روى جابر بن عبد اللّه قال : لما قدم جعفر من أرض الحبشة عانقه النبي صلى اللّه عليه وسلم . وإن قبلهم فلا بأس بذلك . روى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما قدم جعفر قبل بين عينيه وقال : « ما أنا بفتح خيبر أسر مني بقدوم جعفر » . ويصافح إخوانه ، فقد قال عليه السلام : « قبلة المسلم أخاه المصافحة » . وروى أنس بن مالك قال : قيل يا رسول اللّه ، الرجل يلقى صديقه وأخاه ينحنى له ؟ قال : لا . قيل : يلزمه ويقبله ؟ قال : لا ، قيل : فيصافحه ؟ قال : نعم » .