عمر السهروردي

156

عوارف المعارف

وهذه الرسوم الظاهرة التي استحسنها بعض الصوفية لا ينكر على من يتقيد بها ، لأنه من استحسان الشيوخ ، ونيتهم الظاهرة في ذلك تقييد المريد في كل شيء بهيئة مخصوصة ، ليكون أبدا مفتقدا لحركاته ، غير قادم على حركة بغير قصد وعزيمة وأدب . ومن أخل من الفقراء بشيء من ذلك لا ينكر عليه ما لم يخل بواجب أو مندوب ، لأن أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما تقيدوا بكثير من رسوم المتصوفة . وكون الشبان يطالبون الوارد عليهم بهذه الرسوم من غير نظر لهم إلى النية في الأشياء غلط . فلعل الفقير يدخل الرباط غير مشمر أكمامه ، وقد كان في السفر لم يشمر الأكمام ، فينبه أن لا يتعاطى ذلك لنظر الخلق حيث لم يخل بمندوب إليه شرعا . وكون الآخر يشمر الأكمام يقيس ذلك على شد الوسط ، وشد الوسط من السنة كما ذكرنا من شد أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أوساطهم في سفرهم بين المدينة ومكة . فتشمير الأكمام في معناه من الخلفة والاتفاق به في المشي ، فمن كان مشدود الوسط مشمرا يدخل الرباط كذلك . ومن لم يكن في السفر مشدود الوسط أو كان راكبا لم يشد وسطه ، فمن الصدق أن يدخل كذلك ، ولا يتعمد شد الوسط وتشمير الأكمام لنظر الخلق فإنه تكلف ونظر إلى الخلق ، ومبنى التصوف على الصدق وسقوط نظر الخلق . ومما ينكر على المتصوفة أنهم إذا دخلوا الرباط لا يبتدئون بالسلام ويقول المنكر هذا خلاف المندوب . ولا ينبغي للمنكر أن يبادر إلى الإنكار دون أن يعلم مقاصدهم فيما اعتمدوه .