عمر السهروردي

131

عوارف المعارف

الرباط ، بل يكتسب ويأكل من كسبه ، لأن طعام الرباط لأقوام كمل شغلهم باللّه ، فخدمتهم الدنيا لشغلهم بخدمة مولاهم ، إلا أن يكون تحت سياسة شيخ عالم بالطريق ، ينتفع بصحبته ، ويهتدى بهديه ، فيرى الشيخ أن يطعمه من مال الرباط ، فلا يكون تصرف الشيخ إلا بصحة بصيرة . ومن جملة ما يكون للشيخ في ذلك من النية أن يشغله بخدمة الفقراء ، فيكون ما يأكله في مقابلة خدمته . روى عن أبي عمرو الزجاجي قال : أقمت عند الجنيد مدة فما رآني قط إلا وأنا مشتغل بنوع من العبادة ، فما كلمني ، حتى كان يوم من الأيام خلا الموضع من الجماعة ، فقمت ونزعت ثيابي وكنست الموضع ونظفته ورششته وغسلت موضع الطهارة ، فرجع الشيخ ورأى على أثر الغبار ، فدعا لي ورحب بي وقال : أحسنت ، عليك بها ثلاث مرات . ولا يزال مشايخ الصوفية يندبون الشباب إلى الخدمة حفظا لهم عن البطالة ، وكل واحد يكون له حظ من المعاملة وحظ من الخدمة . روى أبو محذورة قال : جعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لنا الأذان ، والسقاية لبني هاشم ، والحجابة لبني عبد الدار . وبهذا يقتدي مشايخ الصوفية في تفريق الخدم على الفقراء ، ولا يعذر في ترك نوع من الخدمة إلا كامل الشغل بوقته ، ولا نعني بكامل الشغل شغل الجوارح ، ولكن نعني به دوام الرعاية والمحاسبة ، والشغل بالقلب والقالب وقتا ، وبالقلب دون القالب وقتا ، وتفقد الزيادة من النقصان ، فإن قيام الفقير بحقوق الوقت شغل تام ، وبذلك يؤدى شكر نعمة الفراغ ونعمة الكفاية ، وفي البطالة كفران نعمة الفراغ والكفاية . أخبرنا شيخنا ضياء الدين أبو النجيب عبد القاهر إجازة قال : أنا عمر ابن أحمد بن منصور قال : أنا أحمد بن خلف قال : أنا الشيخ أبو عبد الرحمن