عمر السهروردي

130

عوارف المعارف

والعكار العطاف والرجاع . قال : فأتيناه حتى قبلنا يده . وروى أن أبا عبيدة ابن الجراح قبل يد عمر عند قدومه . وروى عن أبي مرثد الغنوي أنه قال : أتينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فنزلت إليه وقبلت يده . فهذا رخصة في جواز تقبيل اليد . ولكن أدب الصوفي أنه متى رأى نفسه تتعزز بذلك أو تظهر بوصفها أن يمتنع من ذلك ، فإن سلم من ذلك فلا بأس بتقبيل اليد ، ومعانقتهم للإخوان عقيب الاستغفار لرجوعهم إلى الألفة بعد الوحشة ، وقدموهم من سفر الهجرة بالتفرقة إلى أوطان الجمعية ، فبظهور النفس تغربوا وبعدوا ، وبغيبة النفس والاستغفار قدموا وراجعوا . ومن استغفر إلى أخيه ولم يقبله فقد أخطأ ، فقد ورد عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في ذلك وعيد . روى عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : « من اعتذر إليه أخوه معذرة فلم يقبلها كان عليه مثل خطيئة صاحب المكوس » . وروى جابر أيضا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من تنصل إليه فلم يقبل لم يرد الحوض » . ومن السنة أن يقدم للإخوان شيئا بعد الاستغفار . روى أن كعب بن مالك قال للنبي صلى اللّه عليه وسلم : إن من توبتي أن أخلع من مالي كله ، وأهجر دار قومي التي فيها أتيت الذنب ، فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : « يجزيك من ذلك الثلث » . فصارت سنة الصوفية المطالبة بالغرامة بعد الاستغفار والمنافرة ، وكل قصدهم رعاية التآلف حتى يكون بواطنهم على الاجتماع ، كما أن ظواهرهم على الاجتماع ، وهذا أمر تفردوا به من بين طوائف الإسلام . ثم شرط الفقير الصادق إذا سكن الرباط وأراد أن يأكل من وقفه أو مما يطلب لسكانه بالدروذة ، أن يكون عنده من الشغل باللّه ما لا يسعه الكسب ، وإلا إذا كان للبطالة والخوض فيما لا يعنى عنده مجال ، ولا يقوم بشروط أهل الإرادة من الجسد والاجتهاد ، فلا ينبغي له أن يأكل من مال