عمر السهروردي

117

عوارف المعارف

الباب الثالث عشر في فضيلة سكان الرباط قال اللّه تعالى : فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ . « 1 » قيل : إن هذه البيوت هي المساجد ، وقيل : بيوت المدينة ، وقيل : بيوت النبي عليه الصلاة والسلام . وقيل : لما نزلت هذه الآية قام أبو بكر رضي اللّه عنه وقال يا رسول اللّه : هذه البيوت منها بيت علي وفاطمة ؟ قال : نعم أفضلها . وقال الحسن : بقاع الأرض كلها جعلت مسجدا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فعلى هذا الاعتبار بالرجال الذاكرين لا بصور البقاع . وأي بقعة حوت رجالا بهذا الوصف هي البيوت التي أذن اللّه أن ترفع . روى أنس بن مالك رضي اللّه عنه أنه قال : ما من صباح ولا رواح إلا وبقاع الأرض ينادي بعضها بعضا : هل مر بك اليوم أحد صلى عليك أو ذكر اللّه عليك ؟ فمن قائلة نعم ، ومن قائلة لا ، فإذا قالت نعم علمت أن لها عليها بذلك فضلا . وما من عبد ذكر اللّه تعالى على بقعة من الأرض ، أو صلى اللّه عليها ، إلا شهدت له بذلك عند ربه وبكت عليه يوم يموت . وقيل في قوله تعالى : فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ . . . « 2 » تنبيه على فضيلة أهل اللّه تعالى من أهل طاعته ، لأن الأرض تبكي عليهم ولا تبكي على من ركن إلى الدنيا واتبع الهوى . فسكان الرباط هم الرجال ، لأنهم

--> ( 1 ) سورة النور : الآية 36 - 37 . ( 2 ) سورة الدخان : الآية 29 .