عمر السهروردي
116
عوارف المعارف
سمعت الشيخ سديد الدين أبا الفخر الهمداني رحمه اللّه قال : كنت ببغداد عند أبي بكر الشروطي ، فخرج إلينا فقير من زاويته عليه ثوب وسخ ، فقال له بعض الفقراء : لم لا تغسل ثوبك ؟ فقال : يا أخي ما أتفرغ ، لأنه كان صادقا في ذلك ، فأجد لذة لقوله وبركة بتذكاري ذلك ، فاختاروا الملون لهذا المعنى ، لأنهم من رعاية وقتهم في شغل شاغل ، وإلا فأي ثوب ألبس الشيخ المريد من أبيض وغير ذلك ، فللشيخ ولاية ذلك بحسن مقصده ووفور علمه . وقد رأينا من المشايخ من لا يلبس الخرقة ويسلك بأقوام من غير لبس الخرقة ، ويؤخذ منه العلوم والآداب . وقد كان طبقة من السلف الصالحين لا يعرفون الخرقة ولا يلبسونها المريدين ، فمن يلبسها فله مقصد صحيح وأصل من السنة وشاهد من الشرع ، ومن لا يلبسها فله رأيه وله في ذلك مقصد صحيح . وكل تصاريف المشايخ محمولة على السداد والصواب ، ولا تخلو عن نية صالحة فيه . واللّه تعالى ينفع بهم وبآثارهم إن شاء اللّه تعالى .