محسن باقر الموسوي

377

علوم نهج البلاغة

سكنت وأمّا الأزواج فقد نكحت وأما الأموال فقد قسمت هذا خبر ما عندنا فما خبر ما عندكم » . ثم التفت إلى أصحابه فقال : « أما لو أذن لهم في الكلام لأخبروكم أنّ خير الزاد التقوى » « 1 » . كان يتحدث إلى الدنيا كأنه يتحدث إلى إنسان ماثل أمامه : « يا دنيا ، يا دنيا : إليك عني ، أبي تعرضت أم إليّ تشوقت لا حان حينك هيهات غري غيري ، لا حاجة لي فيك قد طلقتك ثلاثا لا رجعة فيها فعيشك قصير ، وخطرك يسير ، وأملك حقير » « 2 » . خامسا : الإنسانية . نلمس في نهج البلاغة الروح الإنسانية طافحة في كل كلمة من خطب ورسائل أمير المؤمنين ، فبين طيات الكلمات نسمع نبضات قلب الإمام وهو يتوجع لما يجري على بني البشر . عندما يكتب لولاته ، تتفجر العواطف الإنسانية الجياشة من كلماته : « فأنصفوا الناس من أنفسكم واصبروا لحوائجكم ، فإنكم خزان الرعية ووكلاء الأمة وسفراء الأئمة » « 3 » . ثم إنه يوصي مالك الأشتر أول ما يوصيه بالفقراء الذين فقدوا كل شيء إلا الحياة والإنسانية . فيطلب منه : « ثم الله الله في الطبقة السفلى من الذين لا حيلة لهم من المساكين والمحتاجين وأهل البؤس والزمنى ، فإن في هذه الطبقة قانعا ومعترا واحفظ لله ما استحفظك من حقه » « 4 » . وشعوره الإنساني يسع حتى غير المسلمين : فيقول لواليه مالك الأشتر :

--> ( 1 ) باب الحكم : 125 . ( 2 ) الخطب : 75 . ( 3 ) الرسائل : 51 . ( 4 ) الرسائل : 53 .