محسن باقر الموسوي

367

علوم نهج البلاغة

الملتبس بأسهل عبارة ، كما كان يفخر بالفصاحة ويعدها من خصائص قريش ، وروى عنه قوله : « ما رأيت بليغا قط إلا وله في القول إيجاز وفي المعاني إطالة ، فالبليغ عنده ما بعد مراعاة السهولة هو الوضوح الذي يضع كثير المعاني في قليل الألفاظ ، ووصفها بالإيجاز يتمشى مع الاتجاه القديم الذي غلب عليها في الجاهلية وصدر الإسلام ، وإن كان القرآن لا ريب قد مهّد بلا إطناب وجعل الناس يقدرون أثره في تقرير المعاني وإيضاحها « 1 » . ويؤكد محمد طاهر درويش القول نفسه واصفا خطب أمير المؤمنين عليه السّلام ب : سماحة في لفظه تشبه سماحة نفسه ، وسهولة في عباراته تناسب سهولة طبيعته ، وسمو في غرضه يشاكل سمو خلقه ، وأسلوب زاده حسنا ووقعا ، فالسجع والازدواج والطباق واستواء الفواصل وتوازن الجمل والإيقاع الموسيقي ومحاكاة القرآن الكريم « 2 » . فبلاغة الإمام هي فنّ وذوق ينسجمان مع كل عصر وزمن ، فهي قد تعدت الطريقة الكلاسيكية وقفزت على المراحل الزمنية حتى عد البلغاء أدبه متماشيا مع كل عصر ، يقول محمد طاهر درويش عن أدبه : أول من عالج الفنون الأدبية معالجة فنية ، فخرج عن سنة الإبلاغ ومحض الأداء إلى صناعة التعبير وفن الأداء ، فاستقام له أسلوب مطبوع مصنوع ظهرت فيه آثار دراسة القرآن واقتفاء نهجه وسياقه ، وقد أخذ من فحولة البداوة وصقل الحضارة . ثم يقول : واشتمال نهج البلاغة على جانب مدسوس عليه لا يحول دون اشتماله على جانب كبير فصح نسبته إليه ، ويتفق مع أسلوبه ، ويدل بما فيه من أخلاق ومزاج ، لأن طابع شخصية الإمام علي يطل من ثنايا السطور ويوحي إليك إنك تسمع عليا دون سواه « 3 » . فقد امتاز الإمام بأسلوبه البلاغي الخاص به وبطريقته في صناعة العبارة والجملة ،

--> ( 1 ) سيد نوفل : البلاغة العربية في دور نشأتها ص 64 منشورات النهضة المصرية سنة 1948 . ( 2 ) الخطبة في العصر الإسلامي : 1 / 34 . ( 3 ) المرجع نفسه .