محسن باقر الموسوي

363

علوم نهج البلاغة

المبحث الأول : أصول البلاغة في النهج ليس هناك كتاب في الأدب العربي أثار اهتمام البلغاء والأدباء كنهج البلاغة ، فعندما ظهر للوجود « عدل ناس » إليه - كما ذكر ابن الطقطقي في الآداب السلطانية « 1 » . فاستعان به كبار البلغاء والشعراء والأدباء حتى قبل أن يظهر إلى الوجود ، فقد استلهم منه رائد البلاغة العربية الجاحظ ، وغرف منه الكثير ، ونشر الكثير من كلمات أمير المؤمنين في كتبه « البيان - الحيوان - المحاسن . . إلى آخره » . وقد علّق على إحدى كلمات أمير المؤمنين عليه السّلام وهي : « قيمة كل امرئ ما يحسن » قائلا : فلو لم نقف من الكتاب - يقصد كتابه ( البيان ) إلا على هذه الكلمة لوجدناها شافية كافية ، مجزية مغنية ، بل لوجدناها فاضلة عن الكفاية ، وغير مقصّرة عن الغاية ، ثم قال واصفا بلاغة أمير المؤمنين : « وأحسن الكلام ما كان قليله يغنيك عن كثيره ، ومعناه في ظاهر لفظه » « 2 » . وبقدر ما يحمل هذا القول من إبداع بلاغي طبع عليه الجاحظ بقدر ذلك يحمل آيات الاعتراف بالتلمذة على يد أمير المؤمنين عليه السّلام ، نذكر هذه الحقيقة للذين أعطوا للجاحظ عنوان مؤسس علم البلاغة وقد نسوا أو تناسوا فضل أمير المؤمنين على بلاغة الجاحظ وغيره من البلغاء . وبعد ظهور النهج صرف البلغاء وقتا لشرح كلماته وتبيين مقاصده فكتب ابن أبي

--> ( 1 ) ابن الطقطقي : الفخري في الآداب السلطانية والدول الإسلامية ص 12 . ( 2 ) البيان والتبيين : 2 / 85 .