محسن باقر الموسوي

364

علوم نهج البلاغة

الحديد المعتزلي شرحا مفصلا للنهج مستوعبا معانيه مأخوذا ببلاغته التي قال عنها : « ولا يبارى في البلاغة وحسبك أنه لم يدون لأحد م‌ن فصحاء الصحابة العشر ولا نصف العشر ما دون له ، وكفاك في هذا الباب ما يقوله أبو عثمان الجاحظ في مدحه في كتاب البيان والتبيين وفي غيره من كتبه » « 1 » . وابن أبي الحديد هذا الأديب البليغ من المغرمين بأدب أمير المؤمنين عليه السّلام ، وبسبب غرامه بهذا الكتاب قام بشرحه ، ومقدمته للكتاب هي آية في الجمال والذوق الأدبي الرصين ، أضف أنها من أروع ما قيل في أمير المؤمنين عليه السّلام . ويمكننا أن نتحسس ونستشعر ولعه وغرامه بأدب أمير المؤمنين عليه السّلام من تعليقاته ووقفاته الأدبية عند بعض الخطب والحكم . فقد هام في وصفه لإحدى خطب الإمام قائلا : من أراد أن يتعلم الفصاحة والبلاغة ويعرف فضل الكلام بعضه على بعض فليتأمل هذه الخطبة فإنّ نسبتها إلى كل فصيح من الكلام عدا كلام الله ورسوله نسبة الكواكب المنيرة الفلكية إلى الحجارة المظلمة الأرضية « 2 » . ومن الأدباء وأرباب علم البلاغة والفصاحة الذين هاموا في بلاغة أمير المؤمنين عليه السّلام يحيى بن حمزة اليمني ، حيث وصف أدب أمير المؤمنين : فإنه البحر الذي قد زخر عبابه والمثعنجر الذي لا يتقشّع ربابه فمن معنى كلامه ارتوى كلّ مصقع خطيب ، وعلى منواله نسج كلّ واعظ بليغ ، إذ كان عليه السّلام مشرع الفصاحة وموردها ، ومحطّ البلاغة ومولدها ، وهيدب مزنها الساكب ومتفجّر وذقها الهاطل « 3 » . ثم يحلل الأبعاد البلاغية في كلام أمير المؤمنين عليه السّلام قائلا : فإنه قد تفنن في أساليب الكلام ، واستولى منه على بدائعه وغرائبه ، وقد نبهنا على ذلك في شرحنا لكلامه في نهج البلاغة .

--> ( 1 ) ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة 1 / 22 . ( 2 ) ابن أبي الحديد : 7 / 202 . ( 3 ) الطراز : 1 / 165 .