محسن باقر الموسوي

167

علوم نهج البلاغة

وهناك الكثير من هذا النوع من الاختلاف ، وهو اختلاف قليل التأثير على المعنى إلا في موارد محدودة ، لذا لم نأت على ذكر هذا النوع من الاختلاف ، إلا ما وجدنا أن التقديم والتأخير يسبب خللا في المعنى . النوع الثالث : الاختلاف بتغيير الكلمة وبتغيير الكلمة يتغير المعنى تماما ، ولربما وقع الاختلاف بين الفعل والاسم ، أو بين الفعل الماضي والفعل المضارع ، وهي كثيرة وسنأتي على ذكرها عند معالجة النصوص ، لكن كشاهد على ذلك نذكر هذا المثال : ورد في الخطبة ( 149 ) : « رأيت ضلالة » رأيت هو الفعل وضمير المتكلم هو الفاعل والضلالة المفعول ، هذا ما ورد في نسخة محمد عبده ، لكن ما ورد في نسخة ابن أبي الحديد بشكل آخر ، فلفظ رأيت تحول إلى لفظ ( راية ) بصيغة الاسم وأضيف اللفظ إلى ضلالة فأصبح النص راية ضلالة فمع هذا التغيير في الكلمة من الفعل إلى الاسم تغير المعنى تماما . النوع الرابع : الاختلاف بسقوط كلمة إما بسبب التصحيف أو ورود كلمة إضافية من خارج النص كأن تكون هذه الكلمة في حاشية المتن . مثال على النمط الأول : ورد في الخطبة ( 149 ) : « وتستخلص المؤمن من بينكم استخلاص الحبة البطينة من بين هزيل الحب » هكذا ورد النص في نسخة محمد عبده ، ونسخة ابن ميثم ، أما ما ذكر في نسخة ابن أبي الحديد فهو : « استخلاص الطير الحبّة » فقد سقط لفظ الطير من نسخة محمد عبده وابن ميثم ، وبوجود لفظ ( الطير ) يستقيم المعنى لأن الحبة لا تستخلص بنفسها بل هي بحاجة إلى كائن حي كالطير مثلا . أما دخول اللفظ الغريب على النص فمثاله على ذلك ما ورد في الحكمة ( 480 ) : إذا احتشم المؤمن أخاه فقد فارقه يقال : حشمه وأحشمه : إذا أغضبه وقيل أخجله ، واحتشمه طلب ذلك له وهو مظنة مفارقته : وكل ذلك هو من الحاشية دخل في النص دخولا غير طبيعي حتى أصبح من السهل اكتشاف غرابته داخل النص .