محسن باقر الموسوي
168
علوم نهج البلاغة
النوع الخامس : الاختلاف بسقوط جملة فكثيرا ما تسقط جملة بكاملها من النص ، مثال على ذلك ما ورد في الخطبة ( 18 ) في ذكر عظمة الله سبحانه وتعالى : « ولا تغني عجائبه » وهو نسخة محمد عبده ، أما في نسخة ابن أبي الحديد وابن ميثم فقد ورد النص بهذه الكيفية : « ولا تغني عجائبه ولا تنقص غرائبه » ولما كان ورود هذه الجملة في نسخة ابن ميثم التي هي من أصح النسخ ، لذا كان اطمئناننا بورود هذه العبارة في النص وسقوطها بسبب التصحيف في نسخة محمد عبده . النوع السادس : الاختلاف بسبب تغيير الحروف وهو كثير جدا ، وأكثر هذا النمط من الاختلاف لا أثر له في المعنى ، لذا أهملنا هذا النوع من الاختلاف الناشئ من وجود واو العاطفة بدلا عن الفاء ، أو تغيير حروف الجر من شكل لآخر . النوع السابع : الاختلاف بسبب سقوط بعض حروف الكلمة وهو يختلف عن النوع الأول لأنه سيغيّر من معنى الجملة تماما ، مثال على ذلك ما ورد في خطبة ( 89 ) من اختلاف ، فقد ورد في نسخة محمد عبده : « الفكر المبرّأ من خطرات الشيطان » ، وفي نسخ أخرى وردت العبارة بلفظ « خطر الشيطان » وليس خطرات الشيطان ، وبسقوط حرف الألف والتاء تغيّر المعنى تماما . وفي الخطبة نفسها وردت العبارة « مفاصلهم المحتجبة لتدبير حكمتك » وقد ورد اللفظ في بعض النسخ « المحتجة » بدلا من المحتجبة ، وحول ذلك قال ابن أبي الحديد : فمن قال المحتجة أراد أنها بما فيها من لطيف الصنعة كالمحتجة المستدلة على التدبير الحكمي من لدنه سبحانه « 1 » . وقد ورد بلفظ المحتجبة في مصادر مهمة كشرح ابن ميثم وفي كتاب ( التوحيد ) للصدوق « 2 » ، فورود الباء في اللفظ غيّر المعنى تماما . وفي الخطبة ( 59 ) ورد في صدرها : « وقد مرّ بقتلى الخوارج يوم النهروان » في
--> ( 1 ) ابن أبي الحديد : 2 / 144 . ( 2 ) الصدوق : التوحيد ، الحديث 63 .