محسن باقر الموسوي
156
علوم نهج البلاغة
ومناخ ركابها ومحطّ رحالها ومن يقتل من أهلها قتلا ومن يموت منهم موتا . ولو قد فقدتموني ونزلت بكم كرائه الأمور وحوازب الخطوب لأطرق كثير من السائلين وفشل كثير من المسؤولين ، وذلك إذا قلّصت حربكم وشمّرت عن ساق . وضاقت الدنيا عليكم ضيقا تستطيلون معه أيّام البلاء عليكم حتى يفتح الله لبقية الأبرار منكم « 1 » . المطلب الخامس « المجتمع العراقي والمجتمع الشامي » أما والذي نفسي بيده ليظهرنّ هؤلاء القوم عليكم ليس لأنّهم أولى بالحقّ منكم ولكن لإسراعهم إلى باطل صاحبهم وإبطائكم عن حقي . ولقد أصبحت الأمم تخاف رعاتها وأصبحت أخاف ظلم رعيتي . استنفرتكم للجهاد فلم تنفروا ، وأسمعتكم فلم تسمعوا ودعوتكم سرّا وجهرا فلم تستجيبوا ونصحت لكم فلم تقبلوا « 2 » . مصلحة الجماعة مقدمة على مصلحة الفرد : 1 - وأما الظلم الذي يغفر فظلم العبد نفسه عند بعض الهنات ، وأما الظلم الذي لا يترك فظلم العباد بعضهم بعضا . القصاص هناك شديد ليس هو جرحا بالمدى ، ولا ضربا بالسياط ، ولكنه ما يستصغر ذلك معه . فإياكم والتلوّن في دين الله ، فإنّ جماعة فيما تكرهون من الحقّ خير من فرقة فيما تحبون من الباطل ، وإنّ الله سبحانه لم يعط أحدا بفرقة خيرا ممن قضى ولا ممن بقي . أيّها الناس : طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس وطوبى لمن لزم بيته وأكل قوته واشتغل بطاعة ربّه ، وبكى على خطيئته ، فكان في نفسه في شغل والناس منه في راحة « 3 » . 2 - اتقوا الله في عباده وبلاده فإنكم مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم « 4 » .
--> ( 1 ) خطبة : 92 . ( 2 ) خطبة : 96 . ( 3 ) خطبة : 175 . ( 4 ) خطبة : 166 .