يحيى عبد الرزاق الغوثاني

16

علم التجويد ( المستوى الثاني )

ج - لا ينبغي أن يقرأ القرآن كيفما اتّفق كما تقرأ سائر الكتب والمجلّات والصّحف ، إنّما هناك صفة خاصّة لتلاوته بيّنها النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بفعله ، يجب على المسلمين أن ينطقوا بها ليحافظوا على هذا القرآن كما أنزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويعرف ذلك من أفواه المشايخ المتقنين المجوّدين الّذين تلقّوا هذا القرآن عمّن سلفهم . أمّا من كان لا يطاوعه لسانه ، ويصعب عليه التّجويد ، أو لا يجد من يصحّح له نطقه فإنّ اللّه لا يكلّف نفسا إلا وسعها . بل قد ورد في الحديث أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « الماهر بالقرآن مع السّفرة الكرام البررة ، والّذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاقّ فله أجران » « 1 » فمن كان يصعب عليه القراءة بالتجويد وبذل الجهد في التعلم والإتقان فله أجران ، والحديث يشير إلى فضل تعلم القرآن وتجويده ، وأنّه ينبغي على الإنسان أن يهتمّ بتعلّم القرآن حتّى يصبح ماهرا ، أي : مجيدا لتلاوته كما أنزل ، فعند ذلك يدرج اسمه مع المهرة ، والسّفرة الكرام البررة ، الذين نسأل اللّه أن يجعلنا منهم . 10 - مسائل : مسائله : هي قواعده العامّة المعروفة مثل : « كلّ نون ساكنة أو تنوين أتى بعدهما حرف من حروف « يرملون » وجب الإدغام فيها » . فهذه مبادئ عشرة جرت عادة العلماء أن يفتتحوا بها مؤلّفاتهم في سائر العلوم ، ولعلّي أكون بهذا قد ألقيت الضوء على طبيعة علم التّجويد .

--> ( 1 ) رواه مسلم : باب فضل الماهر بالقرآن ، رقم « 798 » .