يحيى عبد الرزاق الغوثاني

17

علم التجويد ( المستوى الثاني )

كيف نرتّل القرآن الكريم . . . ؟ قال اللّه تعالى : وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا [ المزمل : 4 ] . اتّفق علماء التّجويد والقراءات وأئمة الأداء على أن القرآن الكريم يجب أن يتلى بكيفيّة مخصوصة ، كما أنزل على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وكما تلقّاه عنه الجمّ الغفير من الصّحب الكرام رضي اللّه عنهم ولقّنوه لمن بعدهم دونما أيّ إخلال بحرف من حروفه ، ولا حركة من حركاته . وهذه الكيفية هي : تجويد كلماته ، وتقويم مخارج حروفه ، وتحسين أدائه ، بإعطاء كل حرف حقّه ومستحقّه من الإتقان ، والترتيل ، والإحسان . وهي المرادة بقول اللّه تعالى : وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا [ المزمل : 4 ] ، قال ابن عباس : أي بيّنه ، وقال مجاهد : تأنّ فيه . وقال الضحّاك : « انبذه ( أخرجه ) حرفا حرفا ، وافصل الحرف من الحرف الّذي بعده » « 1 » . وهكذا كانت قراءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم غاية في الترتيل والتّؤدة ، وآية في الإتقان والجودة . وسئلت أم سلمة زوجة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن قراءة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فإذا هي تنعت قراءة مفسّرة حرفا حرفا « 2 » ، أي واضحة المخارج والصفات .

--> ( 1 ) انظر ( تفسير القرطبيّ : 19 / 37 - 38 ) و ( النشر : 1 / 208 ) ( 2 ) رواه الترمذي : ( باب ثواب القرآن : 83 ) .