السيد كمال الحيدري

96

عصمة الانبياء في القرآن مدخل الى النبوة العامه

ورجاء ثوابه ، فتلك عبادة الخدّام ( الحرصاء ) ، وصنف منهم يعبدونه خوفاً من ناره فتلك عبادة العبيد ، وصنف منهم يعبدونه حباً له ، فتلك عبادة الكرام ، وذلك قوله ( عزّ وجلّ ) : وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ « 1 » ( « 2 » . فالعبادة المخلصة إذاً هي خصوص العبادة الناشئة من الحب ، أما غيرها فهي عبادة مشوبة لا محالة . ولكي يقف الإنسان على حقيقة عبادته فعليه أن يسأل نفسه السؤال الآتي : إذا لم يكن هناك جنّة أو نار وعد بهما الله ( عزّ وجلّ ) عباده ، فهل تبقى له علاقة به ( سبحانه وتعالى ) ؟ ! لقد أشار القرآن الكريم إلى أنّ بعض الناس يعبدون الله ( عزّ وجلّ ) لأجل ما عنده من الثواب العظيم والنعيم المقيم ، فقال تعالى : وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَىْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى « 3 » . فهو تعالى يبشرهم بما عنده من الخير الباقي والنعيم الأبدي . إلا أنّ هناك مجموعة أخرى من الناس يعبدونه تعالى لأجله هو لا لأجل شئ آخر ، ولذا يقول تعالى في حق هؤلاء : إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا

--> ( 1 ) النمل : 89 . ( 2 ) الصدوق ، محمد بن قولويه ، الاعتقادات في دين الإمامية : ص 45 ، وكذلك الخصال له أيضاً : ج 1 ، ص 188 ، باب 3 ، ح 259 . ( 3 ) القصص : 60 .