السيد كمال الحيدري
97
عصمة الانبياء في القرآن مدخل الى النبوة العامه
لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنْ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى « 1 » . ويتجلّى الفرق بين هاتين المجموعتين حينما نأخذ المثال الآتي : عندما يُدعى الإنسان إلى حضور وليمة ما ، فتارة يكون ذهابه لأجل الوليمة ، وأخرى يكون لأجل صاحب الوليمة - وكلّ ذلك منشؤه الحب - فمن يعرف الله تعالى سوف يكون حبه منصّباً عليه هو لا على جنته أو نعيمه ، ومن لا يعرفه سبحانه فسيبقى متعلقاً بغيره من جنة أو ثواب أو وليمة ! ! درجات المخلصين يتبيّن مما تقدم أن الطريق إلى الإخلاص يمر من خلال الحب ، ولا يتحقق الحب إلا بالمعرفة ، وهذه الأخيرة على درجات متفاوتة ، وعليه فلو تعدّدت درجات المعرفة سوف تتعدد تبعاً لها درجات الحب أيضاً ، وإذا تعدّدت درجات الحب سيكون الإخلاص ذا درجات أيضاً ، فالمخلصون إذاً ليسوا على درجة واحدة . قال تعالى : تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ « 2 » . كما يتضح أيضاً أن الأنبياء ( عليهم السلام ) هم في دائرة المخلَصين حيث يقول سبحانه : وَاذْكُرْ فِى الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ
--> ( 1 ) طه : 73 . ( 2 ) البقرة : 253 .