السيد كمال الحيدري

51

عصمة الانبياء في القرآن مدخل الى النبوة العامه

في غناي فكيف لا أكون فقيراً في فقرى ، وأنا الجهول في علمي فكيف لا أكون جهولًا في جهلي ) « 1 » . وأخرى نسمع الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وهو يكلم الناس قائلًا : ) أيها الناس سلوني قبل أن تفقدوني ، فلأنا بطرق السماء أعلم منى بطرق الأرض ، قبل أن تشغر برجلها فتنة تطأ في خطامها ، وتذهب بأحلام قومها ( « 2 » . فهم ( سلام الله عليهم ) حينما ينسبون أنفسهم الشريفة إلى باقي الناس فإنهم يملكون شيئاً كثيراً في قبالهم ، أمّا حينما ينسبون أنفسهم إلى الحق ( سبحانه وتعالى ) ويتكلمون في ساحته المقدسة فإنهم لا يرون لأنفسهم شيئاً في قباله تعالى . ربما يؤدى عدم الالتفات إلى هذين الحالين والتمييز بينهما بشكل دقيق ، إلى التوهم بأن هناك تهافتاً في كلماتهم ( عليهم السلام ) . من خلال الوقوف على معرفة البعد العملي في حياة الأنبياء ( عليهم السلام ) يقف الإنسان على كيفية خطابهم مع الله ( سبحانه وتعالى ) ، وبذلك سوف يتعلم منهم ماذا يطلب من الله ( عزّ وجلّ ) في دعائه ، وما ينبغي له أن يمتنع عنه ولا يطلبه منه تعالى ، لأن الإنسان لا يعلم أين تكمن مصلحته الحقيقية بالضبط ، وذلك تبعاً لمحدودية إدراكاته وتناهى قدراته النفسية وتوجهاته الفكرية . ومع الانغمار في

--> ( 1 ) من دعائه ( عليه السلام ) في يوم عرفة . ( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة 189 .