السيد كمال الحيدري
52
عصمة الانبياء في القرآن مدخل الى النبوة العامه
نسيم ساحة القدس الإلهى التي يصطف فيها أنبياء الله تعالى ورسله ( عليهم السلام ) نرى أيضا بماذا كلم الله ( عزّ وجلّ ) أعز خلقه وأشرفهم عنده ، وبماذا أمرهم وعن ماذا نهاهم ؟ فإنهم عباده المخلصون الذين استخلصهم لنفسه واصطفاهم بعلمه ، وجعلهم بذلك حججاً على خلقه ومناراً لعباده . سيراً على هدى ما سلف يمكن أن يتتلمذ الإنسان في حلقات المدرسة الشامخة التي شيّد أركانها وأسس معالمها ، معلّمو الإنسانية وقائدو ركبها نحو الكمال المطلق . فتعال أيها الإنسان المؤمن واستمع إلى ما يتحدث به القرآن الكريم حول ما حدث مع نبي الله نوح ( عليه السلام ) ، هذا النبي الذي هو أحد أنبياء أولى العزم ( عليه السلام ) والذي قال تعالى في حقه : سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِى الْعَالَمِينَ « 1 » . يقرّر القرآن الكريم بأن هذا النبي العظيم قد ابتلى بذرية ليست من الصلاح في شئ وتبعاً لذلك فقد نأت النبوة وانتقلت الرسالة الإلهية عن ذريته ، قال تعالى : إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ « 2 » . بيد أنّ المشهد يختلف مع نبي آخر هو من أولى العزم أيضاً حيث نجده منتبهاً إلى ما حدث مع نوح ( عليه السلام ) ، هذا النبي هو الخليل إبراهيم ( عليه السلام ) . يرى إبراهيم ( عليه السلام ) أنّ ما حدث مع
--> ( 1 ) الصافات : 79 . ( 2 ) هود : 46 .