السيد كمال الحيدري

30

عصمة الانبياء في القرآن مدخل الى النبوة العامه

بل نجد أنّ قربه سبحانه من العبد يتجلّى بصورة أوضح ، حينما نسمع قوله تعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ « 1 » . فإذا كان الله ( جلّ وعلا ) أقرب من كل شئ إلينا ، بل هو أقرب من أنفسنا إلى أنفسنا ! فما معنى أننا نريد أن نتقرّب إليه بأعمالنا حينئذ ؟ أو ما هو معنى الوصول إليه ؟ وهل يكون القريب منّا بهذا القرب بعيداً حتّى نصل إليه بصلواتنا وأعمالنا العبادية الأخرى ؟ ! ثم إذا كان ( سبحانه وتعالى ) قريباً منّا إلى هذا الحد ، فلماذا لا نراه يا ترى ؟ وما أروع كلمة الإمام الحسين ( عليه السلام ) في دعاء يوم عرفة ، حين يقول : ) متى بَعدتَ حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك عميت عين لا تراك عليها رقيباً ( « 2 » . معنى القرب منه سبحانه تسمح المعطيات التي أثارتها الأسئلة المذكورة حول حقيقة القرب من الله ( عزّ وجلّ ) وما طوته من إضاءات ؛ تسمح بالإجابة على

--> ( 1 ) الأنفال : 24 . ( 2 ) من دعاء الإمام الحسين ( عليه السلام ) في يوم عرفة . ينظر : ابن طاووس ، السيد رضى الدين علي بن موسى ( ت : 664 ه - ) ، الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرة في السنة ، تحقيق : جواد القيومى الاصفهاني ، ضبط مكتب الإعلام الإسلامي ، قم ، 1415 ه - : ج 2 ، ص 74 .