السيد كمال الحيدري
31
عصمة الانبياء في القرآن مدخل الى النبوة العامه
التساؤل السالف ، على نحو النحو التالي : إن الصحيح هو ما قرّرته الآيات الكريمة المذكورة آنفاً من أنّ الله تعالى ليس قريباً من الإنسان فقط بل هو أقرب إليه من نفسه إلى نفسه ، إلا أنّ الإنسان هو الذي يكون بعيداً عنه سبحانه وتعالى ، بالرغم من أن الله ( عزّ وجلّ ) قريب منه ! قد تكون هذه المفارقة بحاجة إلى توضيح أكثر ، فكيف يكون الشئ قريباً من الشئ الآخر وفى الوقت نفسه يكون هذا الآخر بعيداً عنه ؟ لنضرب لذلك مثالًا يقرّب هذه المفارقة إلى الذهن ، فلو فرضنا أنّ هناك إنساناً بصيراً يجلس إلى جانبه إنسان أعمى ، فالبصير يرى بكلّ وضوح أنّ الأعمى قريب منه ، إلا أن الأعمى لا يرى أنّ البصير قريب منه إلى هذا الحد ! من الواضح هنا أن المشكلة في عدم رؤية الأعمى للبصير تكمن في الأعمى نفسه ، فإذاً ليس الله تعالى هو البعيد عنّا حتّى نريد أن نتقرّب إليه ، بل نحن البعيدون عنه وينبغي أن نسوق أنفسنا للتقرّب إليه ، وبتعبير آخر فإنّ المشكلة تكمن في الإنسان نفسه لأنه هو الأعمى ؟ ! لكن لماذا صار الإنسان أعمى إلى هذا الحد ؟ أو لماذا أصبحنا نرى كل شئ سوى الله ( سبحانه وتعالى ) ؟ ! هذا كتاب الله ( عزّ وجلّ ) يقرّر هذه الحقيقة ويصرّح بأنّ المشكلة في البعد عنه تعالى تكمن في الإنسان نفسه ، وهى ذي كلمات الحق التي تقرع الأفئدة وتهتز معها جدران النفس : لَقَدْ كُنْتَ فِى غَفْلَةٍ مِنْ