السيد كمال الحيدري
29
عصمة الانبياء في القرآن مدخل الى النبوة العامه
الوصول لا يمكن أن يتحقّق إلا بالتقرّب شيئاً فشيئاً نحو الهدف والتحرك صوب الغاية التي نرمى الوصول إليها . وهذا هو معنى ما درجنا على تكراره يومياً وفى كل صلاة بل في كل عبادة ، من أن هذه العمل قربة إلى الله ( سبحانه وتعالى ) ، فكل مؤمن ينتظر من وراء عمله أن يكون مقرّباً له نحوه ( تبارك وتعالى ) . إلا أن السؤال الجوهري في هذه النقطة والذي ينبغي التلبّث عنده على نحو دقيق ، هو : هل الله ( سبحانه وتعالى ) بعيد عن عباده حتى يريدوا الاقتراب منه بأعمالهم ؟ ! أيجوز ذلك ، وها هو القرآن الكريم يصّرح في عشرات الآيات على خلافه ؟ ! لنمكث سوية مع الآيات الكريمة الآتية : قال تعالى : فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ « 1 » . وقال تعالى : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ « 2 » . وقال أيضا : وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِى إِذَا دَعَانِى « 3 » . بل إنه سبحانه أقرب من ذلك ، حيث يقول : وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ « 4 » .
--> ( 1 ) البقرة : 115 . ( 2 ) الحديد : 4 . ( 3 ) البقرة : 186 . ( 4 ) ق : 16 .