السيد كمال الحيدري
22
عصمة الانبياء في القرآن مدخل الى النبوة العامه
تأسيساً على ما سلف يقرّر الله ( سبحانه وتعالى ) في كتابه الكريم أن موقع الإنسان في منظومة الخلق الإلهى هو موقع الخليفة لله ( عزّ وجلّ ) ، ولذلك كان الإنسان هو الموجود الوحيد الذي استحقّ حمل الأمانة الإلهية التي عجزت عن حملها السماوات والأرض والجبال . قال تعالى : إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا « 1 » . أما السبب الذي يقف وراء تحمّل الإنسان لهذه الأمانة العظيمة فيعود إلى امتلاكه لتلك الإمكانات الهائلة والقدرات الخلّاقة التي يفقدها غيره من المخلوقات ، ولعلم الله ( سبحانه وتعالى ) بذلك فقد عهد بالخلافة لهذا المخلوق الذي هو سيد المخلوقات ، وذلك في الوقت الذي تعجّبت فيه الملائكة من هذه الخلافة وكيفية جعلها للإنسان ، كما تحدّثنا عن ذلك الآية الكريمة الآتية : وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّى جَاعِلٌ فِى الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّى أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ « 2 » . لكي يكون الإنسان قادراً على تحمّل هذه الأمانة الإلهية وما يتبعها من مسؤوليات جسيمة ، وقابلًا لأن يتبوّأ هذا المكان الخطير ، فينبغي أن تتوفّر بين يديه كلّ الوسائل المتاحة والأدوات اللازمة التي
--> ( 1 ) الأحزاب : 72 . ( 2 ) البقرة : 30 .