السيد كمال الحيدري

23

عصمة الانبياء في القرآن مدخل الى النبوة العامه

توصله إلى ذلك ، وهذا ما أكّده القرآن الكريم في أكثر من آية من آياته ، حيث قرّر بأنَّ كلّ ما يزخر به هذا الوجود هو مسخّر للإنسان الخليفة ، قال تعالى : وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِى ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ « 1 » . فالسماوات والأرض وما فيهنّ وما بينهنّ كلها مسخّرة لخدمة الإنسان الخليفة ، بل يذهب القرآن الكريم إلى أبعد من ذلك ويقرّر بأنّ دور الملائكة إنما هو لأجل الإنسان أيضا . فإيصال الوحي وتقسيم الأرزاق وتدبير أمور الإنسان كلها من وظائف الملائكة . وقد يكون شيئاً غريباً إذا قلنا أن الشيطان في خدمة الإنسان كذلك ! ! لأنّ اختيار طريق الخير وسلوكه في قبال العزوب عن طريق الشر وهجرانه لا يمكن أن يتحقق من الإنسان في غياب وسوسة الشيطان ، ومن هنا نعرف بأن هذه الوسوسة الشيطانية هي إحدى المحطّات التي تقع في طريق رقىّ الإنسان نحو الكمال . فالجميع إذن من أعلى مخلوقات الله المقرّبين إلى من هو دونهم ليسوا إلا أشياء مسخّرة لخدمة خليفة الله ( عزّ وجلّ ) في أرضه . على هذا الأساس نستطيع أن نقول بأن موقع الإنسان في عالم الخلق والوجود ، هو المركز الذي يدور حوله كلُّ شئ . وهذا هو الجواب عن السؤال الأول .

--> ( 1 ) الجاثية : 13 .