السيد كمال الحيدري

147

عصمة الانبياء في القرآن مدخل الى النبوة العامه

معصوماً عن الخطأ كان بتقدير إقدامه على الخطأ يكون قد أمر الله بمتابعته ، فيكون ذلك أمراً بفعل ذلك الخطأ ، والخطأ لكونه خطأ منهى عنه ، فهذا يفضى إلى اجتماع الأمر والنهى في الفعل الواحد بالاعتبار الواحد ، وأنه محال ، فثبت أن الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم ، وثبت أن كل من أمر الله بطاعته على سبيل الجزم وجب أن يكون معصوماً عن الخطأ ، فثبت قطعاً أنّ أولي الأمر المذكور في هذه الآية لابدّ وأن يكون معصوماً ( « 1 » . من هنا يظهر أنّ الاعتقاد بضرورة وجود المعصوم بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ليس مختصّاً بالإمامية ومدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، بل ذهب إلى ذلك جملة من علماء المدارس الأخرى كما هو صريح كلام الفخر الرازي المتقدم . فضرورة وجود المعصوم بعد عصر الرسالة ليس من مختصّات الطائفة الحقّة كما قد يُتوهم ذلك . في ظلّ الاعتقاد بوجود المعصوم ، لابدّ أن نسأل : من هو هذا المعصوم الذي نعتقد بضرورة وجوده بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ؟ أو من هم أولو الأمر الذين تجب طاعتهم مطلقاً حسب الآية المتقدّمة ؟ لنقرأ أولًا ما ذكره الفخر الرازي حول تحديد من هو المعصوم المقصود في الآية الكريمة ، ومن هم ) أولو الأمر ( الذين تجب طاعتهم مطلقاً كطاعة الله ( سبحانه وتعالى ) ، ونرى بعد ذلك ما مدى التوفيق

--> ( 1 ) التفسير الكبير للإمام الفخر الرازي : ج 10 ، ص 144 .