السيد كمال الحيدري
138
عصمة الانبياء في القرآن مدخل الى النبوة العامه
2 . إنّ من واضحات القرآن الكريم أنه نزل تبياناً لكل شئ ، وتفصيلًا لكل شئ وهدى ورحمةً لقوم يؤمنون ، وأهل البيت ( عليهم السلام ) لا يفارقون القرآن بمقتضى حديث الثقلين المتواتر ، فلو افترضنا أنهم ( عليهم السلام ) لا يعلمون كل شئ فيلزم من ذلك مفارقتهم القرآن الكريم لا محالة ، وهذا ما ينفيه حديث الثقلين صريحاً ، حيث قوله ( صلى الله عليه وآله ) : ) إني تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلّوا بعدى ، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتى يردا علىّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ( « 1 » . 3 . يقسّم القرآن الكريم عالم الخلق إلى قسمين : الأول : عالم الغيب ، ويعبّر عنه أيضاً بعالم الباطن والملكوت . الثاني : عالم الشهادة ، ويعبّر عنه أيضاً بعالم الظاهر والملك . في سياق متصل يقرّر القرآن الكريم أيضاً ، أنّ الإنسان الذي يصل إلى مقام اليقين سيكون مطلعاً على بطون عالم الملكوت وأسرار الغيب . يقول سبحانه : وَكَذَلِكَ نُرِى إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنْ الْمُوقِنِينَ « 2 » . فإذا ضممنا إلى ذلك قوله تعالى في سورة السجدة : وَجَعَلْنَا
--> ( 1 ) سنن الترمذي : ج 5 ، ص 664 ، ح 3786 ، وكذلك : نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار : ج 1 ، ص 185 . ( 2 ) الأنعام : 57 .