السيد كمال الحيدري

135

عصمة الانبياء في القرآن مدخل الى النبوة العامه

لأنه قد انطلق منه نحو الخلق . والآية الكريمة قالت بأن الله تعالى جعل حفظة للوحي من بيد يدي الرسول ، وتعبير ) بين يديه ( كناية عن جهة الأمام ، أي أنه ( عزّ وجلّ ) تكفّل بحفظ الوحي في المقطع الثالث ، أي ما بين الرسول وما بين الناس . ثمّ قالت ) ومن خلفه ( ، وهذا تعبير عن المقطع الأول ، وهو ما بين الله تعالى وما بين قلب الرسول ( صلى الله عليه وآله ) . هكذا تُقرّر الآية المباركة أن الله تبارك وتعالى قد جعل رصداً حافظاً يحفظ الوحي من النقص والعيب والخطأ والاشتباه في المقطعين الأول والثالث . وقد ذكر صاحب تفسير ) التحرير والتنوير ( وجهاً لطيفاً في ذيل قوله تعالى : يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ ، فقال : ) والسلك حقيقته الإدخال ، كأن أولئك الملائكة والحفظة من شدة قربهم من النبي ( صلى الله عليه وآله ) فكأنهم دخلوا في وجوده ، ولذا قال تعالى : وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا « 1 » ، يعنى ندخله عذاباً صعداً ، فشبه اتصال الملائكة بالرسول وحراستهم له بشئ داخل في أجزاء جسم الشئ ( « 2 » . ولكن يبقى علينا إثبات عصمة الأنبياء ( عليهم السلام ) في المقطع الثاني المتمثّل بوجود الوحي في قلب النبي ( صلى الله عليه وآله ) . لتوضيح ذلك ، نلحظ أنّ فرض وقوع النقص والعيب في المقطع الثاني يستلزم عدم سلامة الوحي في المقطع الثالث أيضاً ، وهذه دلالة عقلية تامة على حفظ الوحي في المقطع الثاني .

--> ( 1 ) الجن : 17 . ( 2 ) الطاهر ، ابن عاشور ، تفسير التحرير والتنوير : ج 29 ، ص 232 .