السيد كمال الحيدري

136

عصمة الانبياء في القرآن مدخل الى النبوة العامه

بل يمكن القول بأنّ تعبير مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ هو كناية عن حفظ الوحي في المقاطع الثلاثة جميعاً . للرسل جميعاً من المهم أن نمكث في لمحة تحليلية مع قوله سبحانه : لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا فمقتضى القاعدة أن يكون التعبير بصيغة المفرد : ) أن قد أبلغ ( ، لأن ما قبلها جاء بصيغة المفرد ، وهو قوله سبحانه : يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ ، فما هي الحكمة من وراء ذلك ؟ تقرّر الآية المباركة من خلال التعبير بضمير الجمع بأن الحفظة ليسوا مجعولين لرسول واحد ، بل هم لجميع الأنبياء والمرسلين ( عليهم السلام ) ، فلو عبّرت بصيغة المفرد لأمكن أن يدعى بأنّ الحفظ مختص برسول واحد . ثم قالت الآية الكريمة : وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ . وهذا تعميم بعد تخصيص ، أي إن الله ( سبحانه وتعالى ) بكل شئ محيط . ثم قالت : وَأَحْصَى كُلَّ شَىْءٍ عَدَدًا ، أي أنّ هذه الإحاطة ليست إحاطة إجمالية بل هي تفصيلية ، بمقتضى أن المعلوم إذا صار عدداً فسيكون من أقوى المعلومات وضوحاً . إلى هنا تكون الآية الكريمة قد دلّت على عصمة الأنبياء ( عليهم السلام ) في المرحلة الثانية .