السيد كمال الحيدري

124

عصمة الانبياء في القرآن مدخل الى النبوة العامه

لله ( سبحانه وتعالى ) ، لأنّ العقل الإنسانى عاجز عن إدراك تفاصيل هذا الطريق والنتائج المترتّبة عليه في العالم الآخر ، فلو عاش العقل الإنسانى ملايين السنين متأملًا متفكّراً لما أدرك أنّ صلاة الصبح ركعتان ، أو أنّ الحج إلى بيت الله الحرام يتمّ بهذه الكيفية التي تنصّ عليها كتب الفقه ! يقول سبحانه : فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ « 1 » . نستطيع الوقوف على حقيقة ما قرّرناه في ضوء هذه الآية الكريمة بالتمييز بين صيغتين لغويتين ، إذ يعبّر تارة من الناحية اللغوية بعبارة : ) كما علّمكم ما لم تعلموا ( ، وأخرى بعبارة : ) كما علّمكم ما لم تكونوا تعلمون ( . على ضوء التمييز يبن هذين التعبيرين نسجّل : إنّ الصيغة الأولى تعنى أن الشئ الذي لا يعلمه الإنسان يمكن أن يعلمه لاحقاً بمفرده ولا استحالة في ذلك . أما الصيغة الثانية فهي تدلّ على أنّ ما لا يعلمه الإنسان لا يمكن أن يعلمه بمفرده وليس من شأنه ذلك ، بل لابدّ من الوحي لحصول التعلّم . وعليه فالتعبير الثاني ينفى شأنية العلم بدون الوحي ورسالات السماء ، والآية المباركة عبّرت بالثاني وقالت : كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ . قال تعالى أيضاً : وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ

--> ( 1 ) البقرة : 239 .