السيد كمال الحيدري
125
عصمة الانبياء في القرآن مدخل الى النبوة العامه
تَكُنْ تَعْلَمُ « 1 » ، فأحكام الدين التي تنير الطريق الذي يأخذ بيد الإنسان نحو الله ( سبحانه وتعالى ) ، ليست كأحكام الطب أو الفيزياء أو الكيمياء أو قوانين المرور ! كلا ، لأنّ هذه الأمور جميعاً تقع تحت سلطان القدرة الخلاقة للعقل الإنسانى . من هذا المنطلق يقرّر السيد الشهيد محمد باقر الصدر ( قدّس سره ) : ) إن القرآن الكريم لم ينزل كتاب اكتشاف بل كتاب هداية ، والقرآن الكريم لم يكن كتاباً مدرسياً . . . وإنما نزل هذا الكتاب ليخرج الناس من الظلمات إلى النور ، لكي يخرج الناس من ظلمات الجاهلية إلى نور الهداية والإسلام ، إذاً فهو كتاب هداية وتغيير وليس كتاب اكتشاف . ومن هنا لا نترقّب من القرآن الكريم أن يكشف لنا الحقائق والمبادئ العامّة للعلوم الأخرى ، ولا نترقب من القرآن الكريم أن يتحدث لنا عن مبادئ الفيزياء أو الكيمياء أو النبات أو الحيوان . صحيح أنّ في القرآن الكريم إشارات إلى كلّ ذلك ، ولكنّها إشارات بالحدود التي تؤكد على البعد الإلهى للقرآن ، وبقدر ما يمكن أن يثبت العمق الرباني لهذا الكتاب الذي أحاط بالماضي والحاضر والمستقبل ، والذي استطاع أن يسبق التجربة البشرية مئات السنين في مقام الكشف عن حقائق متفرقة في الميادين العلمية المختلفة ، لكن هذه الإشارات القرآنية إنما هي لأجل عرض علمي من هذا القبيل لا من أجل تعليم الفيزياء والكيمياء . القرآن لم يطرح نفسه بديلًا عن قدرة الإنسان الخلاقة ، عن مواهبه
--> ( 1 ) النساء : 113 .