السيد كمال الحيدري

55

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد

المذكور في الدُّنيا ، وإنّما أُجيب إليها في الآخرة . الثاني : أنّ الاستدراك في قوله : وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِى أنّ الذي فُرض في الجبل هو بعينه مثل ما فرض في موسى ، فهو لا يطيق الظهور والإراءة كما أنّ ذاك لا يطيقه ، وقد وقع التجلّى للجبل فدكّ به وصعق ، ولو وقع لموسى أيضاً لدكّ به وصعق . فالتجلّى في نفسه ممكن ، لكنّه بالنسبة إلى المتجلّى له يوجب اندكاكه وصعقه . وهذا يُشعر أنّ التجلّى لا مانع منه في نفسه مع الصعقة والموت ، وقد استفاضت الروايات من طرق أئمّة أهل البيت عليهم السلام أنّ الله سبحانه يتجلّى لأهل الجنّة ، وأنّ لهم في كلّ جمعة زورة كما وقع ذلك في قوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ( القيامة : 23 22 ) . الخلاصة المتحصّل من سابق بحثنا أمور : الأوّل : أنّ الرؤية البصريّة سواء كانت على هذه الصفة التي هي عليها اليوم أو تحوّلت إلى أىّ صفة أخرى هي معها مادّية طبيعيّة متعلّقة بقدر وشكل ولون وضوء ، تعملها أداة مادّية طبيعيّة ، فإنّها مستحيلة التعلّق بالله سبحانه في الدُّنيا والآخرة ، وعليه دلّ البرهان وما ورد من الآيات والروايات في نفى الرؤية .