السيد كمال الحيدري
56
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد
نعم ، هناك علم ضرورىّ خاصّ يتعلّق به تعالى غير العلم الضروري الحاصل بالاستدراك تسمّى رؤية أيضاً ، وإيّاه تعنى الآيات والروايات الظاهرة في إثبات الرؤية ، لما فيها من القرائن الكثيرة الصريحة في ذلك ، وموطن هذه المعرفة الآخرة . الثاني : أنّ قوله تعالى : رَبِّ أَرِنِى أَنْظُرْ إِلَيْكَ أجنبىّ أصلًا عن الرؤية البصريّة الحسّية إثباتاً ونفياً وسؤالًا وجواباً ، وإنّما يدور الكلام فيه مدار الرؤية بالمعنى الآخر الذي هو رؤية القلب بحسب ما اصطلحت عليه الروايات . وبهذا يتّضح أنّ النزاع والمشاجرة التي وقعت في الصدر الأوّل وخاصّة في زمان الصادقين إلى زمان الرضا عليهم السلام في الرؤية ، حيث أنكرها المعتزلة مطلقاً وأثبتها الأشاعرة في الآخرة ، وهناك طائفة أخرى تثبتها في الدُّنيا والآخرة ، والفريقان جميعاً استدلّوا بهذه الآية . أمّا المعتزلة فقد استدلّوا بقوله : لَنْ تَرَانِى وبسائر ما ينفى الرؤية البصريّة من طريق العقل والنقل ، ويؤوّلون ما يدلّ على جوازها من الآيات والروايات . وأمّا الأشاعرة فقد استدلّوا بالتنظير الواقع في قوله : وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِى وبما في غيرها من الآيات وبعض الروايات من جوازها في الآخرة ، ويؤوّلون ما عدا