السيد كمال الحيدري
54
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد
أنّه غير ممكن . فبدأ بتنزيهه تعالى وتقديسه عمّا كان يرى من إمكان ذلك ، ثمّ عقّبه بالتوبة عمّا أقدم عليه ، وهو يطمع في أن يتوب عليه ، وليس من الواجب في التوبة أن تكون دائماً عن معصية وجرم ، بل هو الرجوع إليه تعالى لشائبة بُعد كيف كان ، كما يُبحث في موضعه . ثمّ عقّب عليه السلام ذلك بالإقرار والشهادة بقوله : وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ أي أوّل المؤمنين من قومي بأنّك لا تُرى . وهذا ما ورد في حديث للإمام الصادق عليه السلام في ذيل قوله : رَبِّ أَرِنِى أَنْظُرْ إِلَيْكَ : « فكانت مسألته تلك أمراً عظيماً ، وسأل أمراً جسيماً ، فعوتب فقال الله عزّ وجلّ لَنْ تَرَانِى في الدُّنيا حتّى تموت وترانى في الآخرة ، ولكن إن أردت أن تراني ف انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِى فأبدى الله سبحانه بعض آياته وتجلّى ربّنا للجبل فتقطّع الجبل فصار رميماً وَخَرَّ مُوسَى صَعِقاً ثمّ أحياه الله وبعثه فقال ( موسى ) : سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ يعنى أوّل من آمن منهم بأنّه لا يراك » « 1 » . والمستفاد من ظاهرها أمران : الأوّل : أنّ موسى عليه السلام ما أجيب إلى الرؤية بالمعنى
--> ( 1 ) توحيد الصدوق : مصدر سابق ص 256 .