السيد كمال الحيدري
43
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد
أظهر . * من هنا كانت معرفته تعالى معرفة شاهد لا غائب ، كما قال الإمام الصادق عليه السلام عندما قيل له : فكيف سبيل التوحيد ؟ أجاب عليه السلام : « باب البحث ممكن وطلب المخرج موجود ، إنّ معرفة عين الشاهد قبل صفته ، ومعرفة صفة الغائب قبل عينه . قيل : وكيف نعرف عين الشاهد قبل صفته ؟ قال عليه السلام : تعرفه وتعلم علمه وتعرف نفسك به ، ولا تعرف نفسك بنفسك من نفسك ، وتعلم أنّ منا فيه له وبه كما قالوا ليوسف : أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذَا أَخِى ( يوسف : 90 ) فعرفوه به ولم يعرفوه بغيره ، ولا أثبتوه من أنفسهم . . . » « 1 » . توضيح ذلك : إنّ حقيقة كلّ واحد من الأشياء كانت ما كانت هي عينها الموجود في الخارج ؛ فحقيقة زيد مثلًا هي العين الإنسانى الموجود في الخارج ، وهو الذي يتميّز بنفسه عن كلّ شئ ولا يختلط بغيره ولا يشتبه شئ من أمره هناك مع من سواه . ثمّ إنّا ننتزع منه معاني ناقلين إيّاها إلى أذهاننا ، نتعرّف بها حال الأشياء ونتفكّر بها في أمرها ، كمعانى الإنسان وطويل القامة والشاب أبيض
--> ( 1 ) تحف العقول عن آل الرسول ، الشيخ ابن شعبة الحراني ، مؤسسة النشر الإسلامي ، قم : كلام الإمام الصادق عليه السلام في وصف المحبة لأهل البيت عليهم السلام ، ص 325 .